محمد بن جرير الطبري

273

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقوله : فلولا إذا بلغت الحلقوم يقول تعالى ذكره : فهلا إذا بلغت النفوس عند خروجها من أجسادكم أيها الناس حلاقيمكم وأنتم حينئذ تنظرون يقول ومن حضرهم منكم من أهليهم حينئذ إليهم ينظر ، وخرج الخطاب ها هنا عاما للجميع ، والمراد به : من حضر الميت من أهله وغيرهم وذلك معروف من كلام العرب وهو أن يخاطب الجماعة بالفعل ، كأنهم أهله وأصحابه ، والمراد به بعضهم غائبا كان أو شاهدا ، فيقول : قتلتم فلانا ، والقاتل منهم واحد ، إما غائب ، وإما شاهد . وقد بينا نظائر ذلك في مواضع كثيرة من كتابنا هذا . يقول : ونحن أقرب إليه منكم يقول : ورسلنا الذين يقبضون روحه أقرب إليه منكم ، ولكن لا تبصرون . وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول : قيل فلولا إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون كأنه قد سمع منهم ، والله أعلم : إنا نقدر على أن لا نموت ، فقال : فلولا إذا بلغت الحلقوم ، ثم قال فلولا إن كنتم غير مدينين أي غير مجزيين ترجعون تلك النفوس وأنتم ترون كيف تخرج عند ذلك إن كنتم صادقين بأنكم تمتنعون من الموت . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فلولا إن كنتم غير مدينين * ترجعونها إن كنتم صادقين * فأما إن كان من المقربين * فروح وريحان وجنات نعيم ) * . يقول تعالى ذكره : فهلا إن كنتم أيها الناس غير مدينين . واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : مدينين فقال بعضهم : غير محاسبين . ذكر من قال ذلك : 25985 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : فلولا إن كنتم غير مدينين يقول : غير محاسبين . 25986 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : غير مدينين قال : محاسبين .